وهذه مشاركة ثالثة من نفس الموضوع في المنتدى الآخر، أضعها هنا مع بعض التعديلات
السلام عليكم
أثناء تحاوري مع أحد الأعضاء قال لي أن هناك مشكلة في العرض، وهي أن الصورة الكاملة للنظام غير واضحة
في الواقع، من المفترض أن قارئ هذا الموضوع لديه معرفة ولو مبدئية بالتحكم الآلي، ولذا افترضت أن الصورة المتكاملة للنظام موجودة في ذهن القارئ، وكل ما علي هو الحديث عن المكونات المختلفة للنظام ومن ثم عن التطبيق
اليوم أعرض بعض مبادئ التحكم الآلي حتى يتسنى لمن لم يدرسوا التحكم الألي متابعة الموضوع معنا، وكذلك لكي أزيل أي لبس لمن لديه علم بالتحكم الآلي من حيث أين تقع مكونات النظام المختلفة في نظام التحكم
نظام التحكم الآلي هو نظام يهدف للتحكم في متغير فيزيائي معين من متغيرات النظام، وهذا المتغير الذي يتم التحكم فيه يسمي الخرج output
فما هو هذا الخرج الذي نتحكم فيه؟ هو ببساطة متغير معين نريده أن يكون له قيمة معينة
فمثلا قد نريد التحكم في درجة حرارة فرن
أو نريد أن نتحكم في شدة إضاءة مصباح كهربي
أو نريد التحكم في زاوية دوران طبق استقبال قمر صناعي
أو نريد التحكم في مستوى السائل في خزان
إلى آخره من التطبيقات
لاحظوا في جميع هذه الأمثلة، يوجد متغير فيزيائي يتم التحكم فيه (درجة الحرارة، شدة الإضاءة، زاوية، ارتفاع سائل)
فكيف نتحكم في الخرج؟ ببساطة عن طريق التحكم في الدخل input
فلو أدخلنا للنظام طاقة معينة في صورة دخل input ستحدث تغيرات في المتغيرات الفيزيائية في النظام (تسمى عادة متغيرات الحالة state variables) وبالتالي سيتغير الخرج
يمكن تقسيم التحكم إلى نوعين (توجد تقسيمات أخرى حسب الزاوية التي ننظر بها للأمور)
التحكم بالحلقة المفتوحة، والتحكم بالحلقة المغلقة
التحكم بالحلقة المفتوحة يعني ببساطة أننا نفهم النظام جيدا، ثم نعطي دخلا للنظام ونأمل أن يصل الخرج القيمة المطلوبة
الأمر يشبه لاعب السلة الماهر الذي يريد أن يتحكم في موضع الكرة بحيث تكون تماما في منتصف حلقة السلة
فيقوم بقذف الكرة بقوة واتجاه معينين اعتمادا على خبرته وفهمه لكيفية حركة الكرة (أي بمصطلحات هندسة التحكم، فهم للأداء الديناميكي للنظام)، وبعد قذف الكرة ليس له أي سيطرة عليها، ويأمل أن تذهب الكرة إلى داخل السلة
أما التحكم بالحلقة المغلقة فهو كما يدل اسمه يعني أن حلقة التحكم يتم غلقها، ولكن ماذا يعني هذا؟ وكيف يتم غلق الحلق؟
الحلقة يتم غلقها بقياس الخرج، ومقارنته بالقيمة المطلوبة الوصول إليها، ومن ثم يتم تعديل الدخل الداخل للنظام
لاحظوا العناصر التي تم ذكرها في هذه الجملة البسيطة
- قياس الخرج، وهذا يعني حساس للقياس
- مقارنة الخرج بالقيمة المطلوبة، وهذا يعني وسيلة لقراءة القيمة من الحساس، وهذا يعني واجهة interface بين المتحكم والحساس وكذلك إمكانية لإجراء عملية المقارنة
- تعديل الدخل، وهذا هو لب التحكم الآلي، حيث يتم داخل المتحكم controller عملية تعديل الدخل. والهدف الأساسي من دراسة هندسة التحكم، هو الوصول للتصميم الأمثل للمتحكم بحيث يصدر الدخل السليم للنظام
الكلام لن يوضح شيئا، لذا طالعوا هذه الصورة
لو لا زالت الأمور غير واضحة بعد عرض هذه الصورة، لا تشعروا بالحرج من السؤال
ولكن ما علاقة هذا كله بالسرفو موتور؟
العلاقة وثيقة جدا، فما المحرك السرفو إلا نظام حلقة تحكم مغلقة
هذه المرة لن أتحدث كثيرا وسأترك الصورة القادمة هي التي تتحدث
لاحظوا أن هذه الصورة هي نفس الصورة السابقة، ولكني أضفت عليها المصطلحات الخاصة بالسرفو موتور
كذلك، وضعت مكان المتحكم controller كلمة "مايكروكنترولر"، حيث أنه في معظم مشاريع الهواة المتحكم يتم برمجته وتنفيذه بداخل مايكروكنترولر
كما ذكرت سابقا الهدف الأساسي من دراسة هندسة التحكم هو الوصول للتصميم الأنسب للمتحكم
قد يقول البعض، وما المشكلة في هذا؟ سنقرأ الإنكودر ونقارنه بالقيمة المطلوبة، وعلى أساسها ندخل فولت للمحرك
جميل، ولكن كيف؟
فلننظر إلى المحرك والنظام الميكانيكي
هذا النظام به عناصر تخزين طاقة (كتل، مرونة، حث، وغيرهم) معنى هذا أنه معرض للاهتزاز، ومعنى هذا أنه بإضافة تغذية راجعة feedback (والتغذية الراجعة، الفيدباك، هي قياس الخرج وإدخاله إلى المتحكم) قد يصل النظام إلى عدم الاستقرار وبالتالي يخرج عن السيطرة تماما. أعلم أن هذه العبارة الأخيرة صعبة الفهم، ولكن أطلب ممن لا يعرف هندسة تحكم آلي أن يصدقني ولو مؤقتا، فإثبات هذه العبارة معقد بعض الشيء ويحتاج فهما أعمق للرياضيات، ويحتاج مهارات أكبر في الشرح
وبالتالي يجب تصميم المتحكم بحيث يحافظ على استقرار النظام وعدم خروجه عن السيطرة
من ناحية أخرى التصميم السيء للمتحكم قد يؤدي إلى أن يكون النظام مستقرا ولكنه بطييييء وغير دقيق، وبالتالي لا يحقق الأداء المرجو منه
وكل هندسة التحكم تدور حول كيفية تصميم المتحكم، وأهم الأهداف في تصميم المتحكم هو الحفاظ على الاتزان، وفي نفس الوقت الحفاظ على الدقة وسرعة الاستجابة، وهذه الأهداف عادة ما تكون متعارضة مع بعضها البعض، وهنا تظهر مهارة مصمم نظام التحكم، وهذا لن أتناوله الآن
ومن أهم الخطوات التي تسهل تصميم المتحم هي النمذجة، بمعني وضع نموذج رياضي للنظام (في حالتنا الموتور والنظام الميكانيكي) وفي حالة تعذر وضع هذا النموذج فعلى الأقل يجب معرفة أداء النظام الميكانيكي عند الترددات المختلفة ويسمى هذا الاستجابة الترددية frequency response
هذه الأمور معقدة بعض الشيء لمن لم يدرس التحكم الآلي، ولن أتناولها الآن، ربما فيما بعد أثناء تناول النمذجة وتصميم المتحكم