بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:
جزاكم الله جميعا خيرا على فرحتكم لي.
لكني أحببت أن أذكر شيئا.
في منتصف شهر ثمانية الماضي "شهر أغسطس" حدثت لأسرتي مصيبة كبيرة... مصيبة أعظم من موت أبي.
لن أذكرها لكم لكي لا تتألموا لألمي.
فبينما كنت أمشي في حديقة المستشفى.. إذ وجدت أسرة جالسة في الحديقة يضحكون ويفرحون.
فكانو هم يضحكون بينما نحن نبكي.
فقلت في نفسي.. كم كنت أضحك من قبل ولا أشعر بمن يبكي في هذه اللحظة!!
حينئذٍ قلت.. بعد ذلك عندما أضحك سأتذكر أن هناك الآن من يبكي وسأحزن لحزنهم.
عندما قلت:
|
جزاكم الله خيرا أحبتي.
لا تَنْسَو الدعاء لموتى المسلمين.
|
كنت أعرض بوالدة أستاذ فكر وعلم... حيث أني ما أحببت أن أضحك بينما هو يبكي.
هذا الكلام وإن كان يفسد الفرحة إلا أنه يخفف على من فارق حبيبا أو أصيب بمصيبة،، حيث يذكر المسلم أنه مهما كان مكانه في الأرض.. فهناك من يحزنون لحزنه ويشعرون به ويدعون له.. حتى لو لم يعرفوه.
وكيف لي أن أفرح ولمَّا أعلم مكاني في الجنة أم في النار!!
وإذا مرَّتْ بالإنسان ساعة فرح.. فلا يظن أنه لم يرتكب ذنبا.. إنما نسي ذنبه ونسي ما قدمت يداه.
ولكن الله سبحانه وتعالى لم ينس ذلك.
ولي بقايا ذنوب لست أذكرها
الله يحصيها في السر والعَلَني
ما أحلمَ اللهَ عني حيث أمهلني
وقد تمادَيْتُ في ذنبي ويسترني
تمر ساعات أيامي بلا ندمٍ
ولا بكاءٍ ولا خوفٍ ولا حَزَني
وقال الله سبحانه وتعالى:
يوم يبعثهم الله جميعا فَيُنَبِّئُهُم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد.
سورة المجادلة.
كم نسينا ما عملنا!!!
كما أريد أن أذكر شيئا آخر...
أعرف رجلا مَنَّ الله عليه بحفظ القرآن.
فشعر أن الله عز وجل أنعم عليه بنعمة عظيمة جدا.
فقال: إنه شكراً لهذا النعمة لن أَمَلَّ من تعليم أحد القرآن ما استطعت.
لن أمل من أحد يقرأ عليَّ القرآن قدر المستطاع.
وكما قال الله سبحانه وتعالى:
وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد.
سورة إبراهيم.
فهذا الرجل زاده الله من فضله.. فثبت الله القرآن في قلبه.. وصار يحفظه بشكل متقن جدا.. حتى أنه يستطيع إن شاء الله أن يسمع القرآن كله بدون غلطة.. مع القليل من التركيز... والحمد لله.
هذا الرجل عندما دخل في دورات تحفيظ القرآن بشكل مكثف.. حيث دخل كشيخ.. لاحظ الطلبة أن هذا الشيخ أكثر شيخ لا يَمَلُّ من الطلبة الذين يقرؤون عليه.
فأسأل الله أن يغفر له ولي ولكم.
وكما زاده الله من فضله في علم القرآن.. حيث علمه دون أن يمل قدر المستطاع.. فأنا أيضا أقول رجاء أن يزيدني الله من فضله في علم الإلكترونات.. لن أمل إن شاء الله من سائل يسألني في الإلكترونات قدر المستطاع.
عسى الله أن يزيدني من فضله ويجعلني وإياكم محترفين في الإلكترونات كما جعل هذا الرجل محترفا في القرآن بعد ما كان مبتدئا.
والحمد لله رب العالمين.