تصاميم هندسية ثورية لإنتاج طائرات ركاب بلا ضجيج أسرع من الصوت
لندن ـ لطيف علي
تتسابق شركات الطيران الشهيرة مثل بوينج وايرباص لتحسين انتاج طائراتها في القرن الواحد والعشرين بادخال عناصر مستحدثة في تصاميم هذه الطائرات لجعلها اكبر حجما، وتفوق سرعة الصوت في طيرانها وبأقل نسبة من الضجيج. ان جمع هذه العناصر الفنية مع بعضها كان يعتبر حلما يراود المهندسين في القرن الماضي، لكن تطور التقنيات الحديثة سيحيل هذه الاحلام الى حقيقة واقعة في السنين القليلة المقبلة. فعملية الطيران المدني لم تعد وسيلة لنقل الركاب من نقطة (أ) الى نقطة (ب) فقط دون الاهتمام بعناصر ومتطلبات الحياة العصرية التي يتحكم بها عامل الزمن والراحة اضافة الى السلامة والامان.
* تصاميم جديدة
* يفكر خبراء الطيران بتصاميم جديدة لطائرات المستقبل تؤدي الى ارتطام موجات الهواء بجسم الطائرة وخلق حالة من الديناميكية الهوائية اقل تأثيرا وذلك بتغيير تصاميم مقدمة الطائرة لهذا الغرض. وهناك اسلوب اخر باستخدام كل جسم الطائرة في عملية رفعها الى الأعلى بدلا من استخدام الاجنحة فقط لهذا الغرض.
وتقوم الآن شركة لوكهبد الشهيرة بصناعة الطائرات بدمج الافكار المذكورة اعلاه لتحقيق تكنولوجيا للطائرات الاسرع من الصوت الساكنة التي تعرف بـ (QSAT) Quient Supersonic Aircraft Technology حيث يؤمل انتاج النموذج الأول منها عام 2005 لتخفيف درجة الضغط الجوي على جسم الطائرة الى 0.5 رطل/سم2.
* الروس يعتمدون تكنولوجيا البلازما لتخفيف الضوضاء
* تهدف هذه التكنولوجيا الى تخفيف احتكاك الهواء بجسم الطائرة من خلال تكوين طبقة من البلازما حولها لتسخين الهواء في المنطقة الملامسة لسطح الطائرة، الذي يؤدي الى تقليل نسبة الاحتكاك وانخفاض الضوضاء الناجمة عن حركة التيارات الهوائية الساقطة على الجسم الخارجي. ولقد اظهر الخبراء الروس من خلال تجاربهم على صحة النظرية الجديدة في هندسة الديناميكية الهوائية، ويقومون الان بالمزيد من الاختبارات للوصول الى النتائج النهائية والحلول المثبتة لظاهرة ضجيج الطائرات المدنية الاسرع من الصوت.
لتحقيق الغرض المطلوب، سيتم اضافة مولدات لهذه البلازما حول جسم الطائرة التي تتكون عادة من ملفات كهربائية تطلق شحنات الكترونية قليلة التوهج لهذا الغرض، ويؤمل ان يؤدي ذلك الى تخفيض نسبة ضوضاء الطائرات الاسرع من الصوت بشكل ملحوظ. فهذه الطائرات تعتمد عادة في مسار طيرانها على حركة الجنحيات الصغيرة والدفة، التي سيتم الاستغناء عنها عند تطبيق نظام البلازما الجديد لقدرته على التحكم بحركة الرياح عبر الواح ثابتة لتحسين مجرى انسياب الهواء حول جسم الطائرة بما يضمن تخفيف الضوضاء بدرجة ملموسة نتيجة لعدم الحاجة الى اجسام متحركة تعترض التيارات الهوائية في اعالي الجو.
وتشير التوقعات الى ان مستقبل الملاحة الجوية يتجه ايضا الى تكنولوجيا جديدة لانتاج طائرات الكترونية مضيئة وتطير بانسيابية عالية وبأقل نسبة من الضوضاء، وذلك باعتماد تطبيقات «وودوارد» Woodward التي تشير الى ان تموج الشحنات الالكترونية حول اجسام كهربائية يسمح بمرور تيارات هوائية لتنجم عنها قوة دفع لها القدرة على رفع تلك الاجسام. وعند نجاح ذلك عمليا فإنه سيمكن الاستغناء عن المحركات التقليدية للطائرات. وهناك افكار بالاستغناء عن الاجنحة ايضاً لدى تطبيق نظريات الدكتور «اوجين بودكليتينوف» الشهيرة في تصميم طائرات المستقبل، التي سيمكنها التحكم بالجاذبية الأرضية من خلال حركات دورانية للهواء المحيط بجسم الطائرة.
* ناسا والنظرية الكمية * جلبت هذه الأفكار المثيرة والتطبيقات والنظريات الملاحية غير التقليدية اهتمام وكالة «ناسا» الفضائية التي باشرت ابحاثها الخاصة بها في هذا الميدان من خلال مشروع جرينجلو Greenglow الذي يهدف لمعالجة الجاذبية الأرضية اعتمادا على النتائج التي توصل اليها الدكتور بودكليتينوف التي ستؤدي الى تقدم ملحوظ في صناعة الملاحة الجوية. فأبحاث هذا العالم تعتمد النظرية الكمية لتفسير العلاقة بين المجال المغناطيسي والجاذبية الأرضية ضمن الجهود للتوصل الى اقلاع هادئ من الأرض بأقل قوة دفع ممكنة. ويؤمل ان تلقى هذه الابحاث اهتماما واسعا لدى مصممي طائرات المستقبل الذي يسعون لعمليات نقل جوية بأحجام واعداد كبيرة وبأساليب مبتكرة مع تقليل الوقود والضوضاء. إن افاق المستقبل تتجه الى تشجيع هذه الافكار والنظريات المبتكرة، لأن العالم مقبل على تغييرات شاملة في مفاهيم الحياة التقليدية للوصول الى اماكن ابعد وتحقيق ساعات طيران اكثر اضافة الى عمليات نقل جوي باعداد كبيرة. وتعتبر الابحاث الجدية الجارية الآن في هذا المضمار اكبر دليل على ان صناعة الملاحة الجوية اصبحت اكثر استعدادا لتقبل التغييرات المستقبلية المقبلة.