.
ما هي الطّاقة الحرّة ؟
هناك العديد من الأمثلة عن الطّاقة الحرّة ، وأحد هذه الأمثلة هو : الشّمس ، تنشر الشّمس الطّاقة الحرّة ، ونقوم نحن بجمعها على شكل طاقة حراريّة وطاقة كهربائيّة . حيث نستخدم تقنيّة الخلايا الشّمسيّة لجمع الطّاقة الشّمسيّة ، وتحويلها إلى كهرباء قابلة للاستخدام . ولكن ، هل الشّمس دائمة ؟
بالطّبع لا ، ولكنّ بعض النّاس يربطون الطّاقة الحرّة بالحركة المستمرّة ، رغم كلا المجالان يختلفان تماماً .
عند اختراع المحرّك الكهربائي ذو التيار المستمر ، وجد أنّه يعطي طاقة حرّة على شكل قوّة محرّكة كهربائيّة عكسيّة . هذا النّوع الجديد من الطّاقة الحرّة يسبب عكس قطبيّة الوشائع النّحاسيّة في المحرّك ( قطبيّة النّبضات الكهربائيّة الدّاخلة ) ، ممّا يؤدّي إلى عكس قطبيّة النّوى الحديديّة ( التي تعمل كمغانط كهربائيّة ) الموجودة في أعلى ملفّات المحرّك ، من الشّمال إلى الجنوب . هذا التّغير الحاصل في القطبيّة والأقطاب نتيجة للطّاقة الحرّة الصّادرة عن القوّة المحرّكة الكهربائيّة العكسيّة ، يؤدّي إلى أن يعمل المحرّك بشكل عكسيّ ، وما يزال هذا يحدث في الكثير من محرّكات التّيار المستمر التي تصنع في يومنا هذا .
وهكذا نرى أنَّ جميع المحرّكات الكهربائيّة الشّائعة ( التي تعتمد على التّيار المستمر ) والمستخدمة اليوم ، تعطي طاقة حرّة على شكل قوّة محرّكة كهربائيّة عكسيّة ، ولم تصمّم هذه المحرّكات للاستفادة الكاملة من هذه الطّاقة الحرّة النّاتجة ، والتي اعتبرها المصمّمون الأوائل كإحدى المساوئ ، بدل أن تكون حلاً مجدياً فعّالاً .
ما هي القوّة المحرّكة الكهربائيّة العكسيّة ؟ Back electromotive force
هي طاقة حرّة تنتج عن انهيار الحقل المغناطيسي المتولّد في الوشائع النّحاسيّة الملتفّة حول النّواة الحديديّة . فمثلاً ، إذا أخذنا محوّل عزل مشترك ، أو محوّلاً ذو توتّر عالٍ ( كالمستخدم في المايكروويف ) وزودّناه بتيار ( 12 – 2u vdc) في ملفّه الابتدائيّ وبسرعة ، فإنّ المحوّل سيعطي طاقة حرّة على شكل قوّة محرّكة كهربائيّة عكسيّة من ملفّاته الأولّية والثّانويّة . وتصبح الملفّات الأوليّة والثانويّة ذات تيار متناوب بسبب الطّاقة الكهربائيّة الحرّة المتولّدة عن القوّة المحرّكة الكهربائيّة العكسيّة.
ولتبسيط الفكرة فلنقم بالتّجربة التّالية ، سنحتاج لإجراء هذه التّجربة إلى :
مقياس فولط (DC) ، ومقوّم وحيد الاتجاه ( Diode ) ، ومكثّف تحليليّ معدّل على ( 4700 x 750 uf ) . قم بتوصيل المقوّم إلى القطب الموجب للمكثّف . وإذا أشار المقوّم إلى الاتّجاه الصّحيح فيمكنك توصيل بطاريّة (9 فولط) لتقوم بشحن المكثّف . وإذا لم يحدث ذلك ، فإنّ المقوّم يشير إلى الاتّجاه الخاطئ .
إذا كنت تستخدم محوّل عزل مشترك ، فليس مهمّاً أي جهة هي التي ستكوّن الملف الابتدائي . قم بتوصيل مقياس الفولط إلى المكثّف بحيث تصل القطب الموجب إلى الموجب والسّالب إلى السّالب ، ثم قم بتوصيل السّلك الأسود السّالب إلى القطب السّالب للبطاريّة ، وإلى القطب الموجب للمكثّفة ، قبل المقوّم . بعد المقوّم يجب أن يكون هناك توصيل مباشر إلى القطب الموجب من البطاريّة ، إنّك لست بحاجة لفعل ذلك ، لأنّه عندما تنقلب القطبيّة فإنّ المقوّم سيقوم بتوجيهها إلى القطب الموجب للبطاريّة . والآن قم بتوصيل النّهاية الأخرى للسّلك الأسود السّالب إلى الطّرف السّالب للبطاريّة ( 12 أو 24 فولط ) . أوصل السّلك الأحمر الموجب إلى المحوّل وإلى القاطعة ( SW ) ، كما هو موضّح بالشّكل (1) .
أربط بشريط لاصق قطعة نقديّة معدنيّة إلى قمّة النّواة الحديديّة ، ثم أربط قطعة من الفولاذ ( بطول 4 إنشات وعرض إنش واحد وبسماكة 8/1 إنش ) على القطعة النقديّة . عند مرور التيّار المستمر في الملف الابتدائيّ ، ينجذب المعدن إلى النّواة الحديديّة ، أو إلى أعلى المحوّل ذو التوتّر العالي . ممّا يدلُّ على تغيّر قويّ في الحقل المغناطيسيّ .
التّشغيل: شغّل القاطعة لمدّة ثلاث ثوانٍ ، لاحظ أثناء ذلك أنّ مقياس الفولط يشير إلى الصّفر ، ممّا يدلُّ على عدم مرور تيار في المكثِّف . ( وستلاحظ أنّ القضيب المعدنيّ الذي ربطته بالقطعة النقديّة المعدنيّة ينجذب إلى المحوّل ) . وهكذا ، فإنّك تستطيع خلال 3 ثوان الحصول على مغناطيس كهربائي قويّ من النّواة الحديديّة المركزيّة في المحوّل ، حيث يكون القطب الشّمالي باتّجاه الأعلى ، وفي الأسفل القطب الجنوبي ، أو حسب جهة الملف التي قمت بتوصيل القطب الموجب من البطاريّة إليها .
بعد 3 ثوان ، قم بفتح القاطعة ، عندها ستنعكس جهة تدفّق الإلكترونات ، لأنّنا قمنا بإيقاف تشغيل المغناطيس الكهربائيّ . وهذا التّأثير مشابه لتأثير المغانط الدّائمة ، فعندما نمرّر المغناطيس إلى منتصف الوشيعة يؤدّي هذا إلى نشوء توتّر ( فرق كمون ) في السّلك ، وعندما نسحب المغناطيس من داخل الوشيعة ، تنعكس القطبيّة وتنشأ قوّة محرّكة كهربائيّة عكسيّة ، بنفس كميّة الطّاقة السّابقة . وستلاحظ أنَّ مؤشّر مقياس الفولط سيتحرّك عند فتح القاطعة ، وهي طاقة حرّة ناتجة عن انهيار الحقل المغناطيسي . تقوم المكثّفات أيضاً بتخزين الطّاقة الحرّة وتجميعها بين صفائحها على شكل طاقة " غير معروفة " ، وتخزين الإلكترونات في الصّفائح المعدنيّة للمكثّفة .
ما هي المكثّفة ؟
تتنوّع المكثّفات في الأشكال والأحجام ، فمثلاً ، إنّ وضع صفيحتين من الألمنيوم أو النّّحاس بشكل متقابل بحيث تبعدان عن بعضهما مسافة 6/1 إنش يعتبر مكثّفة ، ويجب أن يكون لصفيحتيّ المعدن الأبعاد نفسها . ويتّصل بكلّ صفيحة سلك كما هو موضّح بالشّكل (2) . إذا زوّدنا المكثّفة بفرق كمون مستمر فإنّها ستخزّن الطّاقة بين صفيحتيّ المعدن ، وهي تشبه البطاريّة كثيراً ، ولكنّها تختلف عنها بأنّها تفرغ الطّاقة الكهربائيّة دفعة واحدة ، وهنا تكمن خطورة التّعامل مع المكثّفة المشحونة دون ارتداء قفازات مطاطيّة سميكة . فإذا كانت الشّحنة عالية ، فإنّها قد تكون مميتة . ومن محاسن المحرّك الذي يعمل دون وقود أنّ له سعة كهربائيّة عالية تجعله يعمل بشكل مثاليّ . و سيكون من الأفضل لك أن تقوم بصنع المكثّفة يدوياً .
هناك نوعان من المكثّفات: المكثّفات الجافّة والمكثّفات السّائلة .
تعتبر المكثّفة التّحليليّة ( Electrolytic ) من النّوع السّائل ، وهي جيّدة لأشياء مثل : مصادر التّغذية الكهربائيّة عالية التّوتّر . ويميّز القطبان الموجب والسّالب لهذه المكثّفة بإشارتي (+) و (-) توضعان عليها . المكثّفات الجافّة أو المتناوبة المملوءة بالزّيت ليست تحليليّة ، ويمكن تزويدها إمّا بتيار مستمر أو تيار متناوب . ويمكنك وضع القطب الموجب على أيّ من جانبي المكثّفة دون أن تتسبّب بضررها .
الطّاقة الحرّة والفعّاليّة العالية :
إنَّ الطّاقة الحرّة والفعّاليّة العالية تعملان جنباً إلى جنب ، و لا يمكننا الحصول على أحداهما بشكل مستقلّ عن الآخر . وقد اكتشف نيكولا تيسلا Nikola Tesla في أوائل القرن الماضي ما دعاه بالطّاقة الإشعاعيّة Radiant Energy، ويبدو أنّ الإلكترونات لا تعمل بمعزل عن هذه الطّاقة الإشعاعيّة . ويرى بعض الباحثين أنَّ الطّاقة الإشعاعيّة أسرع من الإلكترونات ، وهي تدفع الالكترونات معها أثناء سيرها . وعندما نشحن مكثّفة بهذه الطّاقة فإنّ الالكترونات تتجمّع على صفيحتي المكثّفة . وتقوم الوشائع الكهرومغناطيسيّة بتخزين الطّاقة تماماً كالمكثّفة .
وإذا كانت الوشيعة مؤلّفة من سلكين من النّحاس والألمنيوم ملفوفين على بعضهما بشكل جيد ( دون ترك فراغات ) فستزيد قدرتها على تخزين وتحرير الطّاقة الحرّة ، واستخدامها لتحريك نفسها ( محرّك ) . ولهذا فإنّنا نفضّل استخدام وشائع كهرومغناطيسيّة لولبيّة في المحرّكات .
سلك النّحاس المعزول و السّعة العالية :
عندما نقوم بلفّ السّلك النّحاسي المعزول بحيث تكون لفّاته متقاربة ، فإنّه سيعطي سعة عالية ، مثل المكثّفة تماماً . وكلّما ازداد عدد الّلفات تزداد السّعة ، وهو ما يتوق إليه جميع مصمّمي المحرّكات . ولشرح هذه الفكرة ، أنظر إلى الشّكل (3) .
إذا أخذنا سلكاً نحاسياً معزولاً من نوع (25 AWG) بطول ألفي قدم ، وثنيناه ليصبح طوله ألف قدم ، وحافظنا على توازي طرفيه ، فإنّنا سنحصل على سعة عالية تماماً كالمكثّفة .
إذا قمنا بلفّ نفس السّلك على شكل وشيعة ، فإنّنا سنحصل على سعة أعلى ممّا لو قمنا بلفّه على شكل لولبيّ ملتصق .
المحرّك العادي ( ذو التّيار المستمر ) في مواجهة المحرّك الذي يعمل دون وقود :
إنَّ المحرّك العادي مصّمم بحيث يستهلك الكثير من الطّاقة ، فهو يستخدم أسلاكاً ثخينة مع عدد قليل من الّلفات في وشائع المحرّك . وبما أنّ الأسلاك ثخينة فإنّ مقاومتها منخفضة . وتصميمه بهذه الطريقة يعتبر مضيعة للوقت والمال .
وتُلفُّ الوشائع يدوياً في معظم هذه المحرّكات ، ولذلك فهي ليست متناسقة كما في المكثّفات . لكن باستخدام المزيد من الأسلاك النحاسيّة أو زيادة عدد الّلفات واستخدام أسلاك رفيعة ، فإنّ كفاءة المحرّك ستزداد ( قدرة المحرّك ) . أنظر الشّكل (4) حيث أنّ السّلك النّحاسي ملفوف حول قطعة دوّارة من الحديد الليّن ، وهذه ليست الطّريقة المثلى لذلك .
من الأفضل السّماح للمغناطيس بالتّحرّك داخل الوشيعة النّحاسيّة ، كما هو الحال في محرّكنا الكهربائي التلقائي الحركة . إنّ هذه العمليّة تعطينا مولّداً ومحرّكاً بنفس الوقت ، و بكفائة عالية .
وعندما يمرّ التيّار عبر الوشيعة لتشغيل المحرّك ، فإنّ المغناطيس الدّوّار في هذا المحرّك يعمل كمولّد ، مسبّباً تصادم الالكترونات ممّا يعطي المزيد من الطّاقة . و لهذا السبب نحصل على طاقة خارجة أكثر من الطاقة الداخلة .
مثلاً: بإمكاننا إعطاء طاقة 1200 فولط للمحرّك والحصول على حوالي 10000 فولط في شفرات المبدّل ، على شكل أقواس كهربائيّة ، وشرارات ، وكرات من البلازما . و تعلمنا كيف نستثمر هذه الطاقة المستخرجة بشكل جيد ، سوف نتمكن من زيادة قوة أداء المحرّك . ( كلما زادت لفّات السلك النحاسي المعزول ، زادت بالتالي كفاءة المحرّك ) .