يكمن السر وراء الترانزستور , في مجموعة من الجوامد Solids تسمى
" أشباه الموصلات " Semiconductors. فبعض جوامد معينة , وخاصة
الفلزات ( المعادن ), تسمح للكهرباء بالمرور خلالها بسهوله تامة , ويقال أنها
موصلات كهربائية Electrical Conductors جيدة, بما لها من
مقاومة Resistance منخفضة جداً, وبعض الجوامد الأخرى –
العوازل Insulators – موصلات رديئة جداً ، لأن لها مقاومة عالية ،
ولكن فيما بين هذين النقيضين , توجد جوامد لها مقاومة معتدلة, وتوصيل
معتدل , هي أشباه المواصلات , وأكثرها شيوعاً بلورات الجرمانيوم
Germanium , والسليكون وتتكون جميع الجوامد من ذرات
قوية الترابط في نمط هندسي ( جيومترى) متقن , وتتكون الذرة ذاتها من نواة
مركزية , لها شحنة كهربائية موجبة, تحيط بها سحابة من الإلكترونات ,
لكل منها شحنة سالبة . والشحنتان الموجبة والسالبة متوازنتان , مما يجعل
الذرة الكامنة متعادلة كهربائيا . والإلكترونات القصوى , أو إلكترونات
التكافؤ هي التي تجعل جميع الذرات مترابطة معاً : فهي تعمل بمثابة " غراء "
ذري ( الإلكترونات الداخلية لا تعاون في هذا الترابط ).وبالرغم من أن إلكترونات
التكافؤ ترتبط عادة بالذرة ,إلا أنها في بعض الأحيان ( عند تسخينها , مثلاً )
تكتسب قدراً إضافياً من الطاقة ( على هيئة حركة ) , فتهرب من الذرة لتتحول بحرية
في أنحاء البلورة. ومن السهل في الفلزات أن تتحرر إلكترونات التكافؤ ولكن ذلك
صعب في العوازل.ومرة أخرى نجد أن أشباه الموصلات تقع بين النقيضين :
فعند درجة حرارة الغرفة يوجد في شبة الموصل عدد كاف من الإلكترونات الحرة بما
يسمح لتيار كهربائي صغير بالمرور .
الجرمانيوم Germanium
* أشباه الموصلات من الطراز( P) والطراز( N)
يمكن زيادة عدد الإلكترونات الحرة في بلورة ما بإضافة ذرات شائبة
Impurity Atoms إليها ويمثل الشكل 1 طبقة ثنائية الأبعاد لذرات في بلورة
من الجرمانيوم التي (تظهر فقط ألكترونات التكافؤ الأربعة ) . ويتكون الترابط بين
كل ذرتين من إلكترونين واحد في كل ذرة. لنفرض أن بعض ذرات شائبة من
الأنتيمون ولكل منها خمسة إلكترونات تكافؤ قد أدخلت في البلورة الشكل
2 : من الواضح أن إلكترونا واحداً من كل ذرة أنتيمون سيترك بلا شريك.
وهذه الإلكترونات غير المتشاركة أسهل انفصالاً عن ذراتها من الإلكترونات التي
تكون الترابطات وما أن تصبح تلك الإلكترونات حرة حتى يمكنها أن تعاون في
توصيل الكهرباءخلال البلورة وإذا أضيفت ذرات شائبة لها ثلاثة إلكترونات تكافؤ
فقط (مثل ذرات الإنديوم Indium ) ينشأ موقف أكثر تعقيداً . فالترابط الواحد يفقد
إلكتروناً واحداً محدثاً " ثقباً " في بنية البلورة . وهذا الثقب يختفي إذا " قفز"إلكترون
آخر من ترابط آخر ليملأه ولكن هذا الإلكترون " القافز " يخلف وراءه بالطبع ثقباً آخر .
وبهذه الكيفية" يرتحل " ثقب من طرف صف من الذرات إلى الطرف الآخر. ومن
الأسهل أن نفكر- ولو أن ذلك يبدو غريباً - في الثقوب على أنها جسيمات – تشبه الإلكترونات
ولكن لها شحنة موجبة – تتحرك حول البلورة كما تتحرك الإلكترونات تماما .والذرات
الشائبة التي لها ثلاثة إلكترونات تكافؤ تسمى " القابلات Acceptors "لأنها تتقبل
إلكترونات من أجزاء أخرى من البلورة( وبذلك تصبح أيونات سالبة الشحنة ) .
وهي تحول البلورة إلى شبه موصل من P ( P-type ) , ويرمز لهذا الطراز
بالحرف P لأنه الحرف الأول من العبارة الإنجليزية Positively Charged Holes
( ثقوب موجبة الشحنة ) . والذرات الشائبة خماسية التكافؤ تسمى " المعطيات
"Donors , حيث أنها تعطى إلكترونات إضافية إلى البلورة ( وتصبح أيونات موجبة الشحنة )
وهي تحول البلورة إلى شبه موصل من الطراز N, وبه إلكترونات زائدة
موجبة الشحنة Negatively Charged والثقوب والإلكترونات الزائدة لا تستقر قط ,
بل تتحرك باستمرار أو تنتشر في أنحاء البلورة .
ذرات الإنديوم Indium
*الاتصال من الطرز PN
عند توصيل البلورة جرمانيوم من الطراز N مع أخري من الطرز P ،
ينتج شيء بالغ الأهمية. وبما أن كلا من الإلكترونات والثقوب تنتشر حول
البلورة المتصلة ، فمن المتوقع أن تسرى معا جميع الثقوب في منطقتها P،
والإلكترونات الزائدة في منطقتها N، وتأتلف ، وبذلك يلغي بعضها بعضا.
غير أن هذا لا يحدث. ففي البداية تأتلفت فعلا قلة من الإلكترونات
الزائدة والثقوب، بحيث يملأ كل إلكترون منها ثقبا.ولكن تنشأ نتيجة لذلك ،
قوة تمنع أي ائتلاف تال – حاجز الاتصال – عند الاتصال PN ، أي في
المنطقة التي تتصل عندها البلورة. ويحدث ذلك لأن بعض الأيونات
" القابلة" في المنطقة P ، وبعض الأيونات " المعطية" في المنطقة N ،
تكون قد ارتحلت دون أن تصبح ثقوبها وإلكتروناتها سالبة الشحنة وموجبة
الشحنة(على التوالي).وأي ثقوب (موجبة الشحنة ) أخري تحاول الانتشار
في داخل المنطقة N, تطردها الشحنة الموجبة للأيونات المعطية هناك،
والعكسية بالعكس.ولا يمكن لأي تيار أن يسرى عبر الاتصال PN ، وبذالك
تنتج منطقة افتقار Depletion Region خلو من الثقوب والإلكترونات الإضافية
ولما كانت لهذه المنطقة شحنة موجبة على أحد جانبيها ، وشحنة سالبة على الجانب
الآخر، فأنة ينشأ عبرها جهد كهربائي (فولطية) لا يتجاوز عادة بضعة
أجزاء من عشرة من ويتوقف عرض منطقة الافتقار على كثافة الثقوب والإلكترونات
الزائدة في البلورة.
* انحياز الاتصال PN
اذا وصلت بطارية مع بلورة الجرمانيوم فأن الثقوب الإلكترونات
الزائدة ، تنجذب بعيدا عن الأتصال PN ويزداد أتساع منطقة
الافتقار. ويكون الاتصال مقاومة عالية جدا ، ويقال انه " منحاز عكسيا"
Reverse Biased . وإذا عكسنا الآن الطرفين الموجب والسالب للبطارية
الخارجية، فإن الثقوب تنطرد من الأطراف الموجبة، والإلكترونات الزائدة
من الأطراف السالبة، ويرتد كل من الثقوب والإلكترونات تجاه، الاتصال
، مكتسبة طاقة في أثناء أرتدادها، ويمكن لبعض منها الآن ،أن يتغلغل
في منطقة الافتقار (التي تزداد ضيقا مرة أخرى) ،ويأتلف بعضها مع بعض .
ولكن يجب الاحتفاظ بتركيز الثقوب والإلكترونات الزائدة. وبقدر حدوث
ائتلاف لكل ثقب والإلكترون، يدخل إلكترون من الطرف السالب للبطارية ،
إلي الجرمانيوم طراز N ، ويرتد تجاه الاتصال مؤتلفا في النهاية مع ثقب
آخر. وفي الوقت نفسه، يكسر إلكترون- من ترابط الزوج الإلكتروني
في منطقة الطرازp للبلورة- ترابط، مخلفا وراءه ثقبا،ويدخل طرف
البطارية الموجب . ويوجد الآن تيار كهربائي متواصل في الدائرة الخارجية .
ويوصل التيار في الجرمانيوم طراز P بوساطة الثقوب في حين يوصل التيار
في الطراز N بوساطة الإلكترونات الزائدة . ويكون الاتصال PN الآن
" منحازاً إلى الأمام " Forward Biased" وله مقاومة منخفضة .
ويكون له عمل صمام ثنائي Diode Valve أي أنه لا يسمح بسريان التيار
*صنع الترانـزستورات
لا تصنع الترانزستورات عملياً بمجرد وضع ثلاثة ألواح من الجرمانيوم أو
السيليكون معاً بالترتيب الصحيح . ولصنع ترانزستون PNP ذي اتصال
سبيكي ، توضع إحدى قطعتين صغيرتين من الإنديوم على كل من جانبي
رقيقة من الجرمانيوم طراز N , وتسخن التجميعة بأكملها حتى درجة 500
مئوية تقريباً فينصهر الإنديوم مذيباً بعض الجرمانيوم . ومع تخفيض
درجة الحرارة تتبلور أجزاء الجرمانيوم المحتوية على الإنديوم كشائبة
من الطراز P – وتكون بلورة متواصلة مع رقيقة الجرمانيوم طراز N-
التي يوجد على كل من جانبيها الآن اتصال PN . وتكون الرقيقة بمثابة
الأساس وقطعتا الإنديوم بمثابة الباعث والمجمع