سمعنا كثيرا بالمسدس الكهربائي أو الصاعق الكهربائي، فما هو؟ وكيف يعمل؟
نتعرف من خلال هذا الموضوع على آلية عمل الصاعق الكهربائي وخطوات بنائه باستخدام أدوات متوفرة في الأسواق المحلية.
الصاعق الكهربائي: هو جهاز كهربائي صغير الحجم يوجد بداخله دارة إلكترونية بسيطة تقوم بتوليد شرارة أو نبضة كهربائية ذات فرق جهد عال “يبدأ من 1000 فولت وقد يصل إلى عشرات الآلاف”، وتيار قليل جدا لايتجاوز 10-15 ميللي أمبير، ويستخدم عادة لدى رجال الأمن كبديل للأسلحة التقليدية كونه غير قاتل. هنا يبرز السؤال: 1000 فولت، أليست قاتلة إذا ما قورنت بجهد الكهرباء المنزلية البالغ 220فولت، فلماذا لاتعتبر قاتلة؟
تذكروا أن هناك فرقا بين مصطلح التيار ومصطلح الجهد الكهربائي، فليس بالضرورة أنه إذا كان فرق الجهد الخاص بالمصدر “كالبطارية الجافة مثلا” مرتفعا ان تكون كمية التيار المتولدة هي كذلك. تخيلوا معي وجود خزان ماء حجمه 10 متر مكعب، وعمقه متر واحد ومملوء بالماء، ولدينا خزان آخر عمقه متر واحد وحجمه 1 متر مكعب. منطقيا فإن كمية الماء في الخزان الأول هي أكبر من الخزان الثاني، إلا أنهما يشتركان في نفس العمق وهو متر واحد، بالمقابل سيكون الخزان الأول قادرا على إمدادنا بكمية ماء أكبر لحجمه الكبير. كذلك الأمر بالنسبة لمصادر الطاقة الكهربائية، فارتفاع فرق الجهد أو تساويه ليس دليلا على كمية تيار كبيرة يمكن استهلاكها من المصدر
ما علاقة ذلك بالصاعق؟
التيار الكهربائي المتولد من الصاعق “المفترض” أن يكون صغيرا لكن فرق الجهد المتولد لابد أن يكون كبيرا. حيث إن فرق الجهد العالي لوحده لايشكل خطرا على الإنسان بل إن الخطر يأتي من قدرة المصدر على توليد تيار عال هو ما يقتل الإنسان.
إذا ما هي كمية التيار التي تشكل خطرا على حياة الإنسان؟
300-500 ميللي أمبير بالنسبة للتيار المستمر
و60 ميللي أمبير بالنسبة للتيار المتردد 60 هرتز
من هذا المنطلق، يمكننا توليد شرارة كهربائية ذات فرق جهد عال كـ 2000 فولت مثلا وتيار قليل جدا لتنفيذ فكرة الصاعق الكهربائي. ما هو مبدأ العمل؟
سبق أن شاهدنا وتعرفنا خلال مراحلنا الدراسية على المحول الكهربائي، وحينها تعلمنا أن لهذا العنصر الهام القدرة على مضاعفة الجهد أو تقليله عن طريق خواص الملف المغناطيسية والتي تسمح للجهد الانتقال من الملف الابتدائي للمحول إلى الملف الثانوي اعتمادا على ظاهرة الحث المغناطيسي، لذلك فهو يعتبر عنصرا رئيسا عند تصميم دارات المصادر الكهربائية أو الشواحن. انطلاقا من هذا المبدأ يمكننا إذا استخدام جهد صغير مثل 9 فولت وتطبيقه على محول 220/9 فولت لنقوم بمضاعفة الـ 9فولت لنصل لـ 220 فولت. لكن يجب أن نتذكر أن المحول الكهربائي لايقوم بتحويل إلا الجهد المتناوب “المتردد” ولايمكنه التعامل مع الجهد المستمر”كجهد بطارية 9 فولت مثلا”، لابد إذا من الحصول على مصدر جهد متردد ابتداءا كي نتمكن من تكبيره. هنا يبز سؤال: أوليست أغلب أجهزة الصعق تعمل بالبطارية؟ من أين يأتي الجهد المتردد إذا؟
هنا يأتي دور الدارة الإلكترونية البسيطة الموجودة داخل الصاعق والتي ستقوم بتحويل الجهد المستمر “جهد البطارية” لجهد متناوب ليقوم المحول بعدها بتكبير ذلك الجهد القليل لجهد أكبر منه. حسنا، ما هي تلك الدارة إذا؟ وماهي طريقة عملها؟
الدارة العملية هي دارة تحويل الجهد المستمر لجهد متناوب، وتجدر الإشارة إلى أن هناك أكثر من طريقة لتنفيذ هذه الحيلة وهنا سنناقش إحداها. دارتنا -كما تظهر في الصورة أدناه- تعتمد على مبدأ تصميم المذبذبات الترانزستورية، فهي تقوم بتحويل جهد المصدر لجهد متناوب بالاستفادة من وجود ملفين ثانويين للمحول. وهنا إشارة هامة جدا، لابد من استخدام محول يحتوي ملفين ثانويين كي تعمل الدارة بشكل صحيح. تتألف الدارة من المحول “أي نوع يحول من 220 فولت أو 110 فولت إلى 9 فولت مثلا ويمكن الاستفادة من أي جهاز منزلي يحتوي شاحنا”، ترانزستور يحمل الرقم BD139 وأخيرا مقاومتان بقيمة 10 كيلو اوم الأولى ثابتة والأخرى متغيرة.

لنشاهد المحول المستخدم:
ودققوا جيدا في الطرف العلوي للمحول لتشاهدوا طرفي الملف الابتدائي وهنا يتم وصل جهد الـ 220 فولت. وفي الأسفل 4 أطراف كل اثنين منها يشكل ملفا ثانويا يولد جهدا قدره 9 فولت. لنشاهد الدارة بعد تركيبها:
وهاهو الشكل النهائي بعد تركيب القطع، والسلك الأحمر ستيم وصله بالطرف الموجب لبطارية 9 فولت، ومشع الترانزستور Emitter يتم وصله بالطرف السالب للبطارية
هذه الدارة كفيلة يتوليد جهد يبلغ حوالي 2000 فولت متناوبة، ولتحويلها لجهد مستمر يمكن وصل قنطرة باستخدام دايودات كما تظهر في الصورة أدناه:

هاهو الشكل النهائي للدارة:
ويمكن استخدام هذا الخرج بحيث يوصل مباشرة بطرفي الصاعق ليتم تفريغها في جسم الإنسان، أو أن يتم زيادة ذلك الجهد بدارة مكونة من مكثفات ودايودات لتقوم بمضاعفة الجهد لقيمة أكبر تصل لـ5000 فولت أو أكثر من ذلك.